ابن أبي الحديد

177

شرح نهج البلاغة

( 44 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه : وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ، ويستفل غربك ، فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرته . وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس ، ونزغة من نزغات الشيطان ، لا يثبت بها نسب ، ولا يستحق بها إرث ، والمتعلق بها كالواغل المدفع ، والنوط المذبذب . فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية . * * * قال الرضى رحمه الله : تعالى قوله عليه السلام : ( الواغل ) ، هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم ، فلا يزال مدفعا محاجزا . والنوط المذبذب : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح ، أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره ، واستعجل سيره . * * *